الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأحد - 22 نوفمبر 2015 - الساعة 09:29 ص

ماهر الشعبي
لم تقتصر هجمات الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح على المنشآت الاقتصادية والخدمية في مدينة عدن والمدن اليمنية الأخرى لكنها تعدتها لتطال القطاع السياحي في اليمن بشكل عام، من جامع ومدرسة العامرية بمدينة رداع 910 هـ إلى سد مأرب العظيم الذي شيد في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد ومنتصف الثمانينيات انهار السد وتمت إعادة ترميمه على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى قلعة القاهرة الحصينة والشامخة بمدينة تعز 569 ه وأكثر من 40 معلماً أثرياً وتاريخياً في طول البلاد وعرضها تسبب الحوثيون والرئيس المخلوع على إلحاق أكبر ضرر بهما في حربهم الأخيرة ضد اليمن واليمنيين.
 
ويعتمد الاقتصاد اليمني على قطاع السياحة بشكل كبير، ويمتلك عددا من المقومات السياحية والمواقع الأثرية والشواطئ الذهبية الخلابة وتبرز قلعتي صيره بمدينة عدن، بالإضافة إلى صهاريج عدن والمتحف الوطني والحربي ومئات المواقع التاريخية والأثرية التي تعود لمئات السنين كأبرز الوجهات السياحية.
 
يقول الكاتب الصحفي عبدالعزيز المجيدي لـ”الاتحاد”، المعروف إن الميليشيات لم تترك شيئا لصالح الحياة إلا ودمرته أو حولته إلى ثكن عسكرية في المناطق التي يسيطرون عليها.
 
ويضيف المجيدي: “قلعة القاهرة في مدينة تعز حولوها إلى موقع عسكري يرسلون منها الموت إلى المدينة الممتدة عند أقدم قلعة تاريخية”.
 
وتابع مؤكدا “الآن وبعد طردهم منها قبل شهرين حولها المتمردون إلى هدف يتم قصفه بصورة شبه يومية رغم أن المقاومة في مدينة تعز تستخدمها منطلقاً لشن هجمات أو قصف مواقع الحوثي وصالح رغم أهميتها الاستراتيجية عسكرياً”.
 
وقال: هؤلاء مكلفون من قبل ربيبتهم إيران الفارسية التي تستخدمهم كذراع لتهديد أمن منطقة الخليج والجزيرة العربية بطمس معالم الهوية اليمنية العربية، كتعبير عن الحقد الفارسي ضد كل المعالم والرموز الثقافية والحضارية اليمنية.
 
وأكد أن العاصمة المحتلة صنعاء وهي أحد معاقلهم الرئيسية حولوا مدينتها القديمة الى ثكنة لإخفاء عتادهم العسكري، تمهيداً لتعرضها للقصف، كي يستخدمها الإعلام الفارسي مادة لتحريض الإعلامي والسياسي، وليس مهماً تدمير واحدة من أهم المعالم الثقافية والحضارية اليمنية.
 
ويقول المجيدي: لكي نعرف حقيقة هذه الميليشيات التي تعتنق فكراً وافداً ومعاديا لليمنيين، أمر صالح في تسجيل مسرب قادة ميليشياته العسكريين،
 
قائلاً: دمروا كل شيء جميل في اليمن.. هذا شعب جبان.. كان يتحدث كعدو غازي كما لو كانت جينات الآباء الفرس الذين غزوا اليمن منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، تحريضه على الإجهاز على البلاد إكمالاً لمسيرة التدمير التي باشرها منذ اغتصابه للحكم عام 1978 بعد قتلة اليمني الصميم الراحل إبراهيم الحمدي.
 
وفي مدينة عدن جنوب اليمن ألحقت قوات الحوثيين وحليفهم المخلوع خسائر باهظة في قطاع السياحة بعد الدمار الكبير الذي ألحقته بهذا القطاع والذي يعد أحد أهم الموارد الأساسية في الاقتصاد اليمني ويزخر بمقومات جذابة وأضحى اليوم شبه منتهٍ بعد أربعة أشهر من اقتحام المدينة.
 
وعقب طرد ميليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع من مدينة عدن من قبل قوات التحالف العربي ممثلة بالقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية والمقاومة الجنوبية تجلت ملامح ذلك الدمار الذي خلفته الميليشيات على القطاع السياحي عندما عمدت إلى تدمير كل شيء قبيل مغادرتها المدينة.
 
وقال مدير عام السياحة بمدينة عدن جعفر أبوبكر – إن الضرر الذي لحق بقطاع السياحة ضرر كبير جداً حيث وصل حجم الدمار في البنية الأساسية للمنشآت السياحية فنادق الدرجة الأولى خمس وأربع نجوم وثلاث نجوم ونجمتين إلى أكثر من 90% معظمها ضرر كلي وأضرار جسيمه.
 
وأكثر من 70 منشأة سياحية بين ضرر متوسط وسطحي وأكثر من خمسة آلاف موظف في مجال السياحة أصبحوا عاطلين عن العمل. مشيراً إلى أن التكلفة التقديرية لإعادة الأعمار في المنشآت السياحية بلغت حوالي 350 مليون دولار كذلك المواقع السياحية والأثرية في محافظة عدن لم تسلم من الخراب والذمار هي الأخرى.
 
ويضيف مدير عام السياحة بعدن: نسبة الدمار في مديرية خور مكسر والتواهي ودار سعد 100% لأن هذه المديريات فيها فنادق الدرجة الأولى وخاصة خور مكسر والتواهي وبقية المديريات الضرر تجاوز 60%.
 
وقال أبوبكر: بالنسبة لإعادة الأعمار هناك خطة تبنتها الحكومة ممثله بقيادة الوزارة وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة وشكلت لجنه بهذا الخصوص من مجلس الوزراء لإعادة الأعمار بشكل عام للمرافق والمنشآت الحكومية والخاصة ومن ضمنها المرافق السياحية ولكن اللجنة تعمل وفق خطة وبرنامج وأولويات ضرورية مثل التركيز في الوقت الحاضر على الخدمات من مياه وكهرباء وصحة وتعليم وغيره.
 
من جهته قال مدير عام مديرية صيره لـ”الاتحاد” إن ما نال قطاع الثقافة والسياحة بفعل الحرب الظالمة هو عمل مبرمج ومخطط له بدقة متناهية.
 
وقال خالد سيدو: “ما من موقع ثقافي أو اثري إلا نال نصيبه من الدمار والتخريب المتعمد والنهب مثلاً قلعة صيره قصفت بعد أن استخدمتها ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع كموقع عسكري تدار منه العمليات، المتحف العسكري نهب وتم تدميره وتحطيم آثاره عمداً حتى الحدائق العامة لم تسلم من جبروتهم.
 
وأضاف سيدوك – إن ما دمرته ونهبته الميليشيات هو حضارة وتاريخ وإرث شعب عظيم لا تقدر بثمن. مردفاً لقد عبثوا حتى بتراثنا وتاريخنا المعاصر وحاولوا طمسه بالمرة.
 
في حين يعتبر رئيس منظمات المجتمع المدني بعدن ماجد الشجري: بأن الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع على مدينة عدن بأنها حرب ظالمة كان الغرض منها تدمير كل ما هو جميل في مدينة عدن الساحلية “مدينة السياحة” والتجارة.
 
وقال الشاجري: إن ميليشيات الحوثي وقوات عفاش تعمدت على تدمير ممنهج للمعالم السياحية والأثرية وألحقت دماراً غير متوقع بالنشاط السياحي الذي يعتمد عليه بشكل أساسي في الموارد المالية للمدينة.
 
وبحسب إحصائية لمنظمات المجتمع المدني التي يرأسها الشاجري تقول إن 90% من المعالم الأثرية والفنادق السياحية دمرت تماماً.
 
حيث بلغ الدمار في مديريات عدن لهذه المنشآت السياحية في كل من دار سعد 100% المنصورة المعلا وخور مكسر وصيره 70% مديرية الشيخ عثمان 40% وأخيراً فندق القصر 20% عندما استهدفته الجماعات المسلحة أثناء تواجد الحكومة فيه.
 
ويقول الشاجري: أكثر من 80 فندقا كانت أضرارها بين جسيمة ومتوسطة وسطحية في حين نالت مديرية دار سعد دماراً شبه تام بسبب المعارك العنيفة التي دارت في المديرية وأخرجت جميع منشآتها عن الجاهزية.
 
وأكد رئيس منظمات المجتمع المدني: بأن 5% فقط هي نسبة الفنادق التي لم يطلها التدمير ولا تزال عاملة حالياً.
 
واستخدمت ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع المنشآت السياحية والمواقع التاريخية كمراكز لإدارات عملياتهم منها الأمر الذي أدى لتدمير قرابة 80 منشأة سياحية بين فنادق من الدرجة الأولى والصغرى ومواقع أثرية وتاريخية ومطاعم وشركات سياحية، في حين يعمل في هذه المنشآت السياحية قرابة 5000 موظف بمدينة عدن.
 
تدمير الفنادق والآثار
 
يرى المهندس عارف اليمني وهو مدير أشغال سابق واحد المهتمين بمجال الآثار والحفاظ عليها في المدينة بأن الدمار الذي لحق بقطاع الآثار والسياحة بمدينة عدن جراء العدوان الذي تعرضت له المدينة كان كبيراً بل انه بلغ حد القضاء على هذا القطاع وشله تماما حتى لا يعود للعمل مجدداً ما يدل على حقد هذه الميليشيات على مدينة عدن.
 
وقال اليمني لـ�الاتحاد�: �إن أكبر حجم من الدمار طال القطاع الفندقي على مستويات الخمس نجوم والأربع نجوم في الوقت الذي لم تسلم فيه الفنادق الصغيرة ومنها من تعرض لدمار شديد�.
 
أما جانب الآثار التابعة لوزارة الثقافة فقد أصابها دمار كبير وحلت قلعة صيره والمتحف الوطني في قائمة أكبر المتضررين وهما أبرز معلمين رئيسين بالمدينة بجانب صهاريج عدن التاريخية التي احتلت المرتبة الثالثة من حيث الدمار الذي ألحقته الميليشيات بهذا الموروث التاريخي والثقافي والإنساني لعدن.
 
وبحسب المهندس عارف اليمني: فإن الميليشيات استخدمت ممرات المياه بسلسلة الصهاريج كثكن عسكرية ما أدى إلى تدمير ممرات المياه.
 
ويؤكد اليمني أن المتحف الحربي والوطني بمديرية صيره ((كريتر)). ورصيف السياح ميناء التواهي لحقهما دمار شبه تام ونأمل بإعادة ترميم هذا الموروث الثقافي والحضاري لمدينة عدن.
 
370 ألف فرصة عمل
 
سجلت عائدات القطاع السياحي في إحصائية سابقة لوزارة السياحة اليمنية ما يفوق 1.1مليار دولار في حين توفر السياحة نحو 370 ألف فرصة عمل بينها 91 ألف فرصة مباشرة وفقاً لمسوحات ميدانية للوزارة.
عن / جريدة الاتحاد الاماراتية