الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة





تحقيقات وحوارات

الأحد - 18 يونيو 2017 - الساعة 08:45 م

تحقيق: علي الصبيحي

  16 جمعية مسجلة لدى مكتب الشؤون الاجتماعية عدن  تعمل في مجال الإعاقة بينها جمعيات لم تعد سوى هيكل فقط ولا تؤدي وظيفتها وأخرى لا تمتلك بيانات لدى صندوق المعاقين والبعض منها توقفت عن العمل منذ سنوات نظرا لشحة الإمكانات وجمعيات تعمل لأجل الربح الشخصي ما أفرز واقعا بائسا لشريحة المعاقين ترتسم فيه صور الحرمان بأدق تفاصيلها  ومعها أضحت حقوقهم مغيبة مهملة في جمعيات غدت أكثر إعاقة من حال المعاقين أنفسهم .
 ما يقارب ال 50 معاقا في جمعية رعاية  وتأهيل وتدريب المعاقين حركيا بالمنصورة غدو محرومين من عملية التأهيل جراء تعثر عمل  الجمعية التي سبق أن توقفت عن العمل ما يزيد عن ست سنوات لتعاود نشاطها مؤخرا قبل أشهر قليلة إلا أن ذلك النشاط تعثر مجددا نظرا لشحة الإمكانات وتلف محتويات أقسام التأهيل في الجمعية على حد تعبير القائمون عليها .

نهب المعدات

 أمين عام جمعية رعاية وتأهيل وتدريب المعاقين حركيا  اسكندر علي فارع، أشار إلى أن الجمعية أنشئت عام 1993م لضم  المعاقين حركيا بهدف إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع وأضاف فارع: لدينا في الجمعية 46 معاقا من الصف الأول وحتى الصف الثالث الابتدائي و20 مدربا في مجالات التأهيل إلا معوقات عديدة واجهت الإدارة الحالية للجمعية التي لم يمض على تسلمها شؤون العمل سوى 11 شهرا وجدت فيها الجمعية مشلولة عن العمل بعد تلف أقسام التأهيل من بينها مشغل الخياطة للمعاقات ومركز الجزيرة للحاسوب والكمبيوتر  والصالة الرياضية التي كانت مجهزة بكافة الأدوات تم نهبها حسب تعبيره .

توقف العمل
قال اسكندر علي فارع أمين عام جمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركيا  : إن أكبر التحديات أمام الجمعية يتمثل في انعدام الميزانية التشغيلية التي هي أساس تسيير الأعمال حيث ترتب على ذلك توقف العمل لفترات طويلة بسبب  عدم توفر مادة الديزل لنقل الطلاب والمعلمين من كافة المديريات لافتا إلى أن جهات رسمية وخاصة كانت قد تعاونت عدة مرات لتوفير الديزل وكذلك تبرعات شخصية قدمتها إدارة الجمعية إلا أنه وصل الحال أن لم يعد بمقدور الجمعية مخاطبة تلك الجهات من كثرة الإلحاح منوها إلى أن إدارة صندوق المعاقين بالمحافظة تكفلت بصرف موازنة تشغيلية للفصل الأول من يناير إلى مارس 2017لإعادة نشاط الجمعية إلا أن ذلك لا يضمن ديمومة العمل في المراحل القادمة.
وفي ختام حديثه دعا فارع الجهات المختصة إلى تعزيز دور الجمعية لما لها من أهمية قصوى في تأهيل المعاق الذي يصعب عليه الالتحاق بمدارس التعليم الحكومي نظرا لحالة ذوي الاحتياجات الخاصة مؤكدا على أن للجمعية إسهام كبير في دمج المعاقين وكسر حاجز الإعاقة لديهم ليلتحقوا بأقرانهم في المجتمع مشددا على ضرورة إعادة تأهيل الأقسام المدمرة لاسيما ورشة الخياطة للمعاقات التي تمكنهن من الاعتماد على أنفسهن وإعالة أسرهن لافتا أن من طلاب الجمعية من تخرج وتفوق ونال شهادات جامعية بل منهم من شغل وظائف فيها .

 صندوق المعاقين

من جهته أقر نزار جاوي  مدير عام صندوق رعاية المعاقين عدن أقر بأن المعاق لم يلق الدعم الذي يستحقه وأن الصندوق بدأ قبل ستة أشهر  بفتح حساب مستقل عن صنعاء وبدأ بمطالبة الجهات المشمولة بقرار التوريد لصندوق المعاقين رقم 2 منها مصنع السجائر والجمارك والمرور والخطوط الجوية اليمنية والاتصالات ومصانع الأسمنت حيث  استجابت عدد منها  والبعض لازالت بحاجة إلى وقت مؤكدا على أن الصندوق يتابع  الأمر برسائل رسمية بتوجيهات المحافظة  .
واسترسل  مدير عام صندوق المعاقين حديثه قائلا : صرفنا مستحقات العاملين  في جمعيات ومراكز المعاقين وعددها 13 مركز منها مستحقات من أكتوبر إلى ديسمبر وهناك شيكات سيتم التوقيع عليها من يناير إلى مارس كذلك هناك صرف ميزانيات للجمعيات كل ثلاثة أشهر وصرفنا حوافز للعاملين في عدن لحج أبين وشكلنا لجان لتقييم أوضاع الجمعيات وعلى ضوئها سيتم صرف المستحقات والنفقات مشيرا  إلى أن الصندوق يدفع رسوم للمعاقين بعدد  187 طالب وطالبة مع الاعتبار للتسجيل الجديد  لافتا إلى أن الصندوق  صرف  10 مليون و500 ألف رسوم الفصل الدراسي الأول للعام 2016 2017 وملزم بصرف رسوم دراسية متبقية من العام الماضي لم تدفع لهم من صنعاء بأجمالي  25 مليون سيدفها الصندوق على مراحل حسب الإمكانيات باعتبار أن  الوزارة منقطعة وموارد الصندوق فقط من الجهات المشمولة بالقرار حسب تعبير الجاوي .

اختلال

من ناحيته قال فؤاد عبدالكريم أسعد مسؤول الجمعيات ومراكز الإعاقة عدن :  في بداية عملنا لم نجد أي معلومات أو بيانات أو وثائق تخص المراكز العاملة في الصندوق وأشعرناهم بضرورة تقديمها ثم قمنا بنزول ميداني إلا أننا وجدنا أغلبها متوقف بسبب انعدام الميزانيات وعلى ضوء ذلك التقرير  سيتم صرف الميزانيات وعندها سيكون هناك نزول مفاجئ دون إشعارهم وبعدها سيتم رفع تقارير بالجمعيات العاملة وغير العاملة ومن ثم ستتخذ الإجراءات القانونية بحق الجمعيات والمراكز التي لا تعمل وسحب الترخيص منها ووقف العمل

مكتب الشؤون

بدوره أوضح أيوب أبوبكر مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية عدن بأن إدارة الجمعيات من أهم الإدارات لدى قطاع  مكتب الشؤون الاجتماعية ويوجد لدى المكتب  16 جمعية ومؤسسة عاملة في مجال المعاقين وأن المشكلة الكبيرة وجود عدد من الجمعيات انتهت ولم يتبق منها سوى هياكل، مشيرا إلى أن عدد الجمعيات المسجلة لدى مكتب الشؤون في مختلف الأعمال الخيرية والاجتماعية بلغ  392 جمعية و 393 مؤسسة  و15 جمعية عاملة في مجال الطفولة والأمومة 145 جمعية تعاونية سكنية 45 تعاونية زراعية إلا أن هناك بعض الجمعيات تعمل بدون تراخيص وهناك من يعمل لأجل الربح المالي وليس لأجل النفع العام ومنها من تعمل مع منظمات خارجية بدون الرجوع إلى وزارة  الشؤون ومكاتبها .
إجراءات
 
قال مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية عدن إن تقييما عاما لأوضاع الجمعيات بدأه المكتب يتضمن عمليات فرز  الجمعيات المخالفة وعليه سيتم اتخاذ الإجراءات بشأنها بعد  صدور قرار السلطة المحلية بتشكيل مجلس إدارة جديدة لصندوق المعاقين الذي بدأ بتوريد النسب إلى حسابه في البنك والتي حددها القرار وبدأ بصرف رواتب للمتعاقدين في عدن لحج أبين وعددهم 270 متعاقدا بالإضافة إلى صرف رسوم دراسية لعدد 110 طالب وطالبة في المدارس والثانوية والجامعات بواقع 200 ألف ريال لطالب الثانوية ومثلها لطالب الجامعة في الوقت الذي بدأت اللجان بالنزول إلى أبين لحج الضالع وصرف نفقات تشغيلية رغم  وجود بعض الإشكالات المتعلقة بتعثر وسائل المواصلات واستخدامها لنقل المعاقين.

الميزانية والمركزية

لفت  مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية عدن إلى أنه بعد الحرب تقلصت الميزانيات على كل الوزارات وأصبح مكتب الشؤون يحصل  على 25% فقط  من الميزانية التشغيلية مع غياب دعم الوزارة  مشيرا إلى أنه منذ سنتين توقفت الأدوية المجانية التي كانت تصرف من صنعاء ل900 معاق ويسعى مكتب عدن الذي حصل على استقلالية كاملة ماليا وإداريا  بقرار من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والسلطة المحلية بعد صعوبة حصوله على وسائل مساعدات المعاق من صنعاء بسبب المركزية إلا أن مكتب عدن يسعى حاليا لصرف الأدوية من عدن لاسيما  الأدوية المكلفة التي لا تستطيع أسر المعاقين شراءها ولدى صندوق المعاقين خطة قادمة تشمل توفير وسائل مساعدة للمعاقين وكذلك تبني عمليات جراحية لبعض الحالات من المعاقين ولدى المكتب  إصرار على مواصلة العمل باعتباره  يتبنى قضية إنسانية واجتماعية لا يمكن التخلي عنها عنها مهما بلغت التحديات .
الجهات المختصة رغم مساعيها الحثيثة لمعالجة الإشكال إلا أن معوقات عدة حالت بينها وبين تحسين أوضاع  المعاقين حركيا الأمر الذي ولد حالة من الإحباط لدى القائمين على مراكز تأهيل المعاقين في عدن وديمومة ضمهم  وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع كمهمة إنسانية بالغة الأهمية يصعب على جهة بعينها القيام بها ما يتطلب تدخلات رسمية ومجتمعية عاجلة لرفع المعاناة عن شريحة هي في أمس الحاجة لتعزيز شعور الانتماء الآدمي لديها .