الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأربعاء - 27 فبراير 2019 - الساعة 06:05 م

تحقيق/ صدام اللحجي

تزايدت في محافظة لحج، الشكاوى من فساد القائمين على توزيع المساعدات الإنسانية، والتلاعب في توزيع المواد الغذائية والاغاثية المقدمة من قبل المنظمات الدولية، ففيما أكد عددٌ من المواطنين، جلهم غير موظفين، لــ"عدن تايم"، أنهم خلال الأربع سنوات من انقلاب الجماعة لم يطرق منازلهم أي شخص أو جهة إغاثية لتقديم أي مساعدة غذائية لهم، على الرغم من الأرقام المتداولة عن حجم المساعدات الضخمة التي تصل إلى المحافظة، يشكو قاطنوا المديريات الريفية وتحديدا مديرية القبيطة من عدم استلامهم المساعدات لشهر ديسمبر الماضي والتي كانت تشرف عليها جمعية الاصلاح.
ويؤكد الموطن "علي مهدي علي" بأن هناك عنصرية وتهميش عن عدم حصول أكثرية المواطنين على المساعدات الإنسانية، متهماً بسوء توزيع المنظمات الإنسانية العاملة لاتباع آليات للتوزيع غير عادلة.
ونفى علي مهدي أن يكون حصل على أي مساعدة خلال الأربع سنوات في الحي الذي يسكنه وسط المدينة على رغم الأوضاع المعيشية القاسية، التي يعيشها وما تبعتها من أضرار الحرب وارتفاع الأسعار .



الية فاشلة



وفي السياق نفسه، دعا مواطنون آخرون تحدثوا إلى "عدن تايم" المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة، إلى تغيير آلية توزيع المساعدات، والحرص على اتخاذ إجراءات دقيقة لضمان وصولها إلى أكبر عدد من الفئات المستحقة .

ويقول علي مهدي إنه سجل اسمه أكثر من مرة، سواء لدى عاقل الحارة الذي يسكن في نفس الحارة، أو لدى جهات مختصة في هذا الشأن، لكنه لم يحصل على أي مساعدة غذائية على حد تأكيده خلال السنوات الأربع الماضية.

ويضيف متحسر: لا نعلم ما هي الطريقة المتبعة التي يمكن أن تمكننا من الحصول على حصتنا من المساعدات، خصوصاً أننا من الفئات المستحقة للمعونة الإنسانية.



استحواذ حزبي



وسعى حزب التجمع اليمني للإصلاح منذ ما بعد الحرب الأخيرة على الاستحواذ على المنظمات الإغاثية تحت مسمى جمعيات خيرية، حيث أنشأ الاصلاح بلحج عشرات المنظمات الوهمية التي لا تواجد لها على الواقع فقط مهمتها الاستئثار باستلام الإغاثات ومن ثم توزيعها حسب البطاقة العضوية لحزب الإصلاح.

وتكررت عمليات النهب والتوزيع المسيس للاغاثة في أكثر من مديرية في محافظة لحج وتحت سياسة المحسوبية الحزبية على حساب المواطنين المستحقين للاغاثة.

و افادت مصادر عديدة في مديريات لحج عن قيام حزب الإصلاح في استهداف مراكز ومناطق مؤطرة فيها الإصلاح لتنفيذ مخططات ومشاريع تدعم سياسة الحزب التطرفية دون النظر إلى وضع المستحقين الحقيقين والمحرومين .





شكاوى ولكن

وشكى العشرات من الأسر الفقيرة والنازحين في مديريات لحج من المعاملة التي يرسمها الإصلاح في لحج مستغربة الصمت من قبل مكاتب المنظمات وكذا السلطات المحلية في المحافظة إزاء اللعب بالاغاثة الذي يلعبه الإصلاح في لحج دون رادع أو رقابة.

ومازال هناك قصور كبير في آلية توزيع الإغاثة بمحافظة لحج، وعدم وصولها إلى مستحقيها بعدالة ونزاهة وشفافية خالية من الفساد حيث مازالت آلية توزيع الإغاثة الإنسانية في لحج عشوائية ودون أي إحصاء أو رصد أو دراسات أو بحث ميداني يحدد مدى وأماكن الاحتياج للإغاثة، فغياب قاعدة بيانات واضحة وشفافة أدى إلى تشتيت الجهود الإنسانية وعدم تحقيقها لهدفها المرجو، حيث إن عملية توزيع الإغاثة الإنسانية في مدينة الحوطة بلحج يشوبها الفساد والفوضى والعبث والارتجالية.



تفعيل دور الرقابة



يرجع البعض إلى أن أهم أسباب فساد الإغاثة الإنسانية عدمُ تفعيل الرقابة الرسمية والشعبية والمجتمعية فالعمل دون رقابة يشكل بيئة خصبة للفساد ويستوجب أن يتم تفعيل آليات للرقابة من جميع أجهزة الرقابة الرسمية والشعبية والمجتمعية للتدقيق والتحقق من كشوفات ومستندات الإغاثة الإنسانية وهذا حق مكفول نص عليه القانون الدولي الإنساني ولا تتعارض الرقابة مع هدف الإغاثة بل أيضًا تعتبر الرقابة ضمانة حقيقية لتحقيق أهداف الإغاثة الإنسانية.



الشفافية والمصداقية



من أهم معيقات تنفيذ إغاثة إنسانية إيجابية في محافظة لحج عدم وجود شفافية تحقق المصداقية في عمل فرق الإغاثة وهذا ما يستوجب تحقيق الشفافية الكاملة عن طريق النشر اليومي للكميات التي دخلت المدينة من الإغاثة الإنسانية ونوعها وآلية وحصص المناطق المستهدفة بالإغاثة وكم حصة كل حالة بالتحديد بالكمية والنوع حيث ما يتم في الواقع تعتيم كبير على ذلك فيتم توزيع كميات لبعض الحالات في بعض المناطق ويستلم آخرون كميات مضاعفة وأصناف جديدة كما ويتم حرمان مناطق أخرى دون أي معايير واضحة وشفافة دونما مبرر.



عقال الحارات

بالرغم من حقيقة معرفة عاقل الحارة وشيخ القرية والمجالس المحلية بالأسر والحالات التي بحاجة إلى إغاثة إنسانية لكن ما هو في الواقع هو عدم فاعلية وجدوى الاتكال فقط عليهم لتحديد الأسر والحالات وكذلك توزيع الإغاثة فالجميع يشكو من عدم شفافية تعامل تلك الشريحة ووجود فساد لدى البعض منهم يستوجب أن تكون هناك جهة أخرى مشرفة ومتابعة لهم للتحقق من صحة البيانات والمعلومات المرفوعة منهم وفحصها ميدانياً وأن يتم نشر تلك المعلومات لجميع أفراد الحارة أو القرية وبشكل دائم وفتح باب التظلمات لمن تم استبعادهم أو البلاغ بفساد أو خطأ في حالات محددة وإذا تم كشف معلومات مغلوطة يتم إيقاف عاقل الحارة أو شيخ القرية باعتبار ما قام به من مغالطة جريمة تزوير في محررات رسمية يتحمل بسببها المسؤولية الجنائية لأنه يهز من ثقة المجتمع فيهم.



تكرار التوزيع



تتكرر توزيع الإغاثة لبعض المناطق وحرمان مناطق أخرى منها دون مبرر نتيجة عدم وجود آلية تنسيق للإغاثة الإنسانية يتم في الواقع تكرار الإغاثة لبعض الحارات والقرى والمناطق لنفس الحالات لأكثر من مرة في وقت وجيز وفي نفس الوقت يتم حرمان المناطق الأخرى دونما معايير أو مبرر عدم وجود قاعدة بيانات حقيقية تحدد مدى الاحتياج الفعلي ودرجات الأهمية لكل منطقة بالإضافة إلى عدم وجود تلك البيانات الهامة يؤدي إلى تشتيت الجهود وتشبيع الإغاثة الإنسانية باحتياجات محددة ومكررة وعدم إشباع الاحتياجات الأخرى والمفترض أن يتم دراسة الاحتياج والمواد المطلوبة ليتم تنفيذ الإغاثة بشكل شامل ومقبول.



ختاما..

تعدّ السرية وعدم الشفافية في الإغاثة الإنسانية بوابة كبيرة، يتغلغل الفساد فيها، كما هناك تلاعب في حصص الإغاثة الإنسانية، ومن أهم مكامن الفساد في الإغاثة الإنسانية هو فساد آلية توزيعها كما تتم المتاجرة بالمساعدات الإنسانية حيث نجد المساعدات تباع في عدة محلات تجارية وبوجود معونات تحمل شعار منظمة "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" أو شعار الأمم المتحدة أو حتى الهلال الأحمر الإماراتي حيث أكد مراقبون مشاهدتهم بأم العين كميات هائلة من هذه المساعدات المقدمة لأبناء مدينة الحوطة بلحج، تباع في المحال التجارية على نحو مكشوف عن طريق وسطاء فاسدين جنوا الملايين من وراء سرقة هذه المساعدات بطرق مختلفة كما يلجأ النازحون إلى بيع المساعدات التي يتلقونها طوعًا إلى التجار، وعبر جمعيات خيرية نتيجة الفقر والحاجة إلى شراء مواد ضرورية كالأدوية.