الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


19 مارس, 2019 06:59:30 م

كُتب بواسطة : عبدالله ناجي بن شملان - ارشيف الكاتب


صعوبة فهم المتغير السياسي عند عبود خواجه لن يسلبه صفة الربان وفنان الثورة.

الفنان عبود خواجه رمز من رموز الثورة الجنوبية ومشعلاً من مشاعل الفن الثوري التحرري، الذي حرض الجماهير وشد من عزيمتها لمقاومة قوى الإحتلال والتخلف.

في كل ساحات الجنوب الثائرة من المهرة إلى باب المندب كانت أغاني الفنان عبود، هي من تلهب حماس الجماهير، وهي من كانت تثير ضغينة قوى الإستبداد والإحتلال.

"عبود خواجه" لم يكن شخصية صدفية عابرة، بل هو ابن جينات ثوريه وفنية أصيلة، ابن لحج الثورية، وابن مدينة الحوطة الفنية، وربيب مدرسة الغمندان الفنيه الكلاسيكية.. وليس ذلك وحسب بل وهو أيضاً ابن مدينة الشعراء والفنانين الثورين الجنوبيين أمثال الشاعر الفلاح مسرور مبروك، والفنان حسن عطاء وعبد الله هادي سببت والكثير من الرموز الثورية والفنية التي كان لها دوراً ملموساً في الثورة الأولى ضد الإستعمار البريطاني.

ومن نفس التربة والمنهج والأصالة نشأ الفنان الشاب عبود خواجه الذي كان سباقاً للأناشيد والأغاني الثورية التي حمست الجماهير الجنوبية للثورة، وكانت جزءًا كبيرًا من آلتها التحريضية ضد قوى الإحتلال والإستبداد.

البعض قد يعتب على عبود بأنه غير مسار إتجاهه الفني بعيدًا عن قضيه الحنوب، وبدأ يعزف بعيداً عن ما ألفته الجماهير في ميادينها الثائرة.

صحيح أن غالبية الثوار ممن كانوا يعتبروا الخواجه مشعلًا من مشاعل التحرير قد غيروا فكرتهم عن الفنان الثائر، ولكن يظل خواجه ثائراً وعكس الآخرين من غيروا مواقفهم من الثورة والثوار وحلفائها وأصبحوا في إتجاه آخر.

غير أن خواجه عكسهم جميعاً، فهو أرتبط بالشعب والثورة ولم يرتبط بأي حزب أو تيار ديني أو فكري أو أية جهة محلية أو إقليمية، على عكس من خان القضية أو ناصبوها العداء بدوافع حزبية أو فكرية أو مناطقية لمصالح ذاتية.

صحيح أن الخواجه مع تعقيدات المشهد السياسي والقوى المتداخلة المتحكمة في إدارته، قد يكون عارض في أغانيه الجديدة الإتجاه العام لغالبية الثوار، ولكنه ليس إرتداداً عن الثورة، وهذا يعفي الخواجه بكونه فناناً وليس سياسياً فأغانيه لا زالت تمجد الوطن على عكس السياسيون التابعون لأحزاب أو أفكار أو جهات داخلية أو إقليمية أو أقطاب سياسية داخلية أو ذوي مصالح خاصة.. فمثل تلك الشبهات تبعد كلياً شاعرنا الخواجه عن المشتبهين.

نأمل أن يحافظ فنان الثورة وأيقونتها على منهجيته الثورية المنحازة للشعب البعيدة عن التبعية السياسية أو الفكرية أو الحزبية.

وليظل الخواجه مشعلاً من مشاعل الثورة وأيقونتها الفنية والثورية.